الشيخ حسين المظاهري
90
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
يصدر عنه الخيرات من غير التفاته إليها . كما انّ الرّذائل لو صارت ملكة فصاحبها يلتذّ بصدورها عنه من غير أن يلتف إليها . وقد مرّت الآيات الدّالّة على انّه ينكر الحقائق يوم القيامة مع كونها له من باب حقّ اليقين . قال تعالى : « يوم يبعثهم اللَّه جميعاً يحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون انّهم على شيء ألا انّهم هم الكاذبون » . « 1 » فلو لم تكن فائدة لعلم الأخلاق وتهذيب النّفس وتزكيتها وللتّخلّق باخلاق اللَّه وللعمل والقيام بالاخلاقيّات إلّاما أشرنا إليه ليكفى لالتزامنا اتصافاً وعملًا بالتّهذيب وبالتّخلّق بالفضائل والعمل بها والاجتناب عن رّذائل الاخلاقيّات . الفائدة الثّالثة : توقف العلم المفيد على الفضائل انّ العلم شريف في الغاية بدلالة العقل والشرع . قال تعالى : « هل يستوي الّذين يعلمون والّذين لا يعلمون انّما يتذكّر أولو الألباب » . « 2 » وقال تعالى : « هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنّور » . « 3 » وقال تعالى : « أفمن يهدي إلى الحقّ احقّ ان يتّبع امّن إلّاان يهدي فمالكم كيف تحكمون » . « 4 » والشريعة البيضاء طبقاً للعقل ذكرت مقام العلم والعلماء في مستوى لا أعلى منه ، فانّها : الف - ذكرت العلم كالعلّة الغائيّة للتّكوين والتّشريع .
--> ( 1 ) - المجادلة / 18 . ( 2 ) - الزّمر / 9 . ( 3 ) - الرّعد / 16 . ( 4 ) - يونس / 35 .